شهدت بطولة كأس العالم 2026، التي تُقام حاليًا، تصاعدًا في النقاش حول تطبيق اللوائح الجديدة، خاصة بعد حادثة طرد المدافع الإكوادوري بيرو هينكابي. هذه الحادثة سلطت الضوء مجددًا على قواعد الفيفا الجديدة لتغطية الفم التي أثارت جدلاً واسعًا بين اللاعبين والجماهير على حد سواء. فما هي تفاصيل هذه القاعدة ولماذا تُطبّق بهذا الشكل الصارم؟
خلال مباراة منتخب بلاده أمام المكسيك، تلقى نجم أرسنال، بيرو هينكابي، بطاقة حمراء مباشرة في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء، بعد أن لوحظ وهو يغطي فمه أثناء مشادة كلامية مع اللاعب المكسيكي سانتياغو خيمينيز. ورغم أن الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش لم يرَ الواقعة مباشرة، إلا أن تدخل حكم الفيديو المساعد (VAR) كان حاسمًا، حيث استدعى الحكم لمراجعة اللقطة على الشاشة الجانبية، ليُشهر البطاقة الحمراء في وجه هينكابي.
تطور تطبيق قواعد الفيفا الجديدة لتغطية الفم
لم تكن حالة هينكابي هي الأولى في البطولة، بل سبقه الجناح الباراغوياني ميغيل ألميرون، الذي كان أول لاعب يُطرد للسبب ذاته في مباراة فريقه ضد تركيا ضمن دور المجموعات. هذه الوقائع تُبرز التزام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتطبيق صارم للوائح التي أُقرت مؤخرًا. لكن ما الذي دفع الفيفا لتبني مثل هذه القواعد الجديدة؟
تعود جذور هذا القرار إلى اجتماع خاص لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) في فانكوفر خلال أبريل الماضي، حيث تمت الموافقة على هذه التغييرات. وسبق ذلك دعم علني من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي أكد على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء الحديث مع الخصوم أو الحكام، معتبرًا أن الحكم يجب أن ينطلق من “افتراض” بأن اللاعبين قد قالوا “شيئًا لا ينبغي لهم قوله”.
حادثة بريستيانني: الشرارة التي أشعلت الجدل
تبرز حادثة الجناح الأرجنتيني جيانلوكا بريستيانني، لاعب بنفيكا، في فبراير الماضي كأحد أبرز الأسباب التي عجلت بتبني هذه القاعدة. فخلال مباراة في دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، غطى بريستيانني فمه أثناء حديثه مع فينيسيوس جونيور، واتُهم لاحقًا بالإساءة العنصرية – وهو ما نفاه اللاعب – قبل أن تُثبت التحقيقات قيامه بسلوك معادٍ للمثلية الجنسية، ويُعاقب بالإيقاف لست مباريات. هذه الواقعة أكدت للفيفا أهمية التصدي لأي محاولات للتستر على الإساءات اللفظية داخل الملعب.
متى يُسمح بتغطية الفم؟ توضيحات كولينا
لكن هل كل حالات تغطية الفم تستدعي البطاقة الحمراء؟ أوضح رئيس لجنة الحكام في الفيفا، بييرلويجي كولينا، قبل انطلاق البطولة، أن اللاعبين يُسمح لهم بتغطية أفواههم في “المحادثات الودية”. وأكد كولينا أن القانون الجديد صُمم خصيصًا للتصدي لـ”التفاعلات العدائية”. وهذا ما يفسر عدم طرد لاعب خط الوسط الإنجليزي جود بيلينجهام الأسبوع الماضي، رغم تغطيته فمه أثناء حديثه مع جوردان أيو لاعب غانا، حيث اعتُبرت محادثته في إطار ودي وغير عدائي.
يُترك القرار النهائي لطرد اللاعب للحكم، الذي يجب أن يأخذ في الاعتبار جميع الظروف المحيطة بالحادثة قبل اتخاذ قراره. هذا يضيف طبقة من التعقيد، حيث يصبح فهم نية اللاعب ومدى عدائية التفاعل أمرًا محوريًا في تطبيق القانون. لمزيد من التحليلات والأخبار الحصرية عن كرة القدم العالمية، زوروا ديربي سبورت | أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر.
تأثير القاعدة على مستقبل اللعبة
تُثير هذه القاعدة تساؤلات حول مدى تأثيرها على أساليب التواصل بين اللاعبين في الملعب، فهل ستجبر اللاعبين على أن يكونوا أكثر حذرًا في تعبيراتهم اللفظية؟ وهل ستحد من المواجهات الشفهية التي تُعد جزءًا من حدة المباريات؟ من المؤكد أن هذا التغيير سيُضيف بُعدًا جديدًا لتكتيكات اللعب والسلوك الرياضي، وسيُعيد تشكيل مفهوم “الروح الرياضية” في عالم كرة القدم.
- زيادة الوعي: أصبح اللاعبون أكثر وعيًا بضرورة تجنب تغطية الفم أثناء المشادات.
- تدخل VAR: دور حكم الفيديو المساعد أصبح حاسمًا في تطبيق هذه القاعدة، مما يضمن العدالة.
- جدل التحكيم: قد تستمر بعض القرارات في إثارة الجدل، خاصة مع صعوبة التمييز بين “الودية” و”العدائية”.
في الختام، تُظهر حادثة بيرو هينكابي وألميرون أن الفيفا عازمة على تطبيق قواعد الفيفا الجديدة لتغطية الفم بصرامة في مونديال 2026، في محاولة للحفاظ على أخلاقيات اللعبة وضمان الشفافية. يبقى أن نرى كيف سيتكيف اللاعبون والأجهزة الفنية مع هذا التغيير الجذري، وما إذا كان سيُسهم في تقليل السلوكيات غير المرغوبة في الملاعب.