شهدت الأروقة الكروية الإنجليزية مؤخراً صراعاً محتدماً خارج المستطيل الأخضر، حيث يبدو أن مانشستر سيتي قد وجه ضربة مبكرة لمنافسه أرسنال بإبرام صفقة بقيمة 12.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع الموهبة الشابة جيريمي مونغا، البالغ من العمر 17 عاماً، قادماً من ليستر سيتي. هذا الانتقال يضع مونغا تحت الأضواء، ويثير تساؤلات حول دور جيريمي مونغا المحتمل في مانشستر سيتي وكيف سيساهم في عمق تشكيلة حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
بينما يتنافس الناديان على الألقاب الكبرى، اتسعت رقعة المنافسة لتشمل ضم أفضل المواهب الشابة في البلاد. ورغم أن أرسنال كان يتقدم السباق بقوة لضم مونغا، إلا أن تقارير “بي بي سي سبورت” كشفت عن اهتمام قوي من جانب السيتي الأسبوع الماضي، لينجح الأخير في خطف اللاعب من قبضة المدفعجية في اللحظات الأخيرة. هذا التطور لا يؤكد فقط حجم الموهبة التي يمتلكها مونغا، بل يسلط الضوء أيضاً على استراتيجية السيتي لتعزيز صفوفه بأفضل العناصر المستقبلية.
تفاصيل الصفقة وأبعادها المالية
انتقال جيريمي مونغا مقابل 12.5 مليون جنيه إسترليني لمراهق في السابعة عشرة من عمره قد يبدو مبلغاً ضخماً، لكنه ليس سابقة في عالم كرة القدم الحديث. ففي عام 2024، أنفق توتنهام 30 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع آرتشي غراي البالغ من العمر 18 عاماً من ليدز، بينما دفع مانشستر يونايتد 27 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لوك شاو البالغ من العمر 18 عاماً من ساوثهامبتون قبل 12 عاماً. كما أن أرسنال نفسه دفع ما يصل إلى 12.5 مليون جنيه إسترليني لثيو والكوت البالغ من العمر 16 عاماً من ساوثهامبتون في عام 2006. هذه المقارنات تبرز أن الأندية الكبرى باتت مستعدة للاستثمار بكثافة في المواهب الشابة التي يُتوقع لها مستقبل باهر.
كان مونغا قد وافق على عقد منحة دراسية لمدة عام واحد في ملعب كينغ باور، يتحول إلى عقد احترافي في عيد ميلاده السابع عشر، مما يعني أن الأندية المهتمة كان عليها دفع رسوم انتقال للتعاقد مع الموهبة الصاعدة. هذا الانتقال يمثل خسارة كبيرة لليستر سيتي، الذي هبط إلى الدوري الإنجليزي الممتاز الدرجة الثالثة، حيث يفقد أحد أبرز لاعبيه الشباب.
رحلة مونغا الكروية وصعوده الصاروخي
برز جيريمي مونغا كلاعب استثنائي منذ صغره. أصبح أصغر لاعب أساسي في تاريخ ليستر سيتي بعمر 16 عاماً و 34 يوماً عندما شارك في هزيمة الفريق بركلات الترجيح أمام هدرسفيلد في الدور الأول لكأس الرابطة في أغسطس الماضي. لاعب منتخب إنجلترا للشباب يميل إلى اللعب كجناح أيسر، لكنه قادر على اللعب من الجناح المقابل أيضاً ويتقن اللعب بكلتا قدميه. خاض إجمالاً 37 مباراة مع ليستر، بما في ذلك سبع مباريات كبديل في الدوري الإنجليزي الممتاز.
منحه المدير الفني السابق لليستر سيتي، رود فان نيستلروي، فرصة الظهور الأول له في الدوري الممتاز ضد نيوكاسل في أبريل 2025، حيث لعب آخر 16 دقيقة في الهزيمة 3-0 على ملعب سانت جيمس بارك. ويصنف مونغا حالياً كثالث أصغر لاعب يشارك في المسابقة، خلف ثنائي أرسنال ماكس دوغمان وإيثان نوانيري. معلقاً على ظهوره الأول في الدرجة الأولى، قال مونغا: “كانت تجربة مجنونة. في البداية كنت متوتراً بشكل واضح، ولكن عندما نزلت إلى الملعب اختفى كل التوتر لأنه كان علي أن أتحول إلى وضع التركيز. أشعر أنني قدمت أداءً جيداً، وكان بإمكاني أن أفعل أفضل. هناك دائماً مجال للتحسين.”
دور جيريمي مونغا المحتمل في مانشستر سيتي
مع موهبته التي لا شك فيها، يخطو مونغا الآن خطوة عملاقة بالانضمام إلى أحد أكبر الأندية في العالم. السؤال المحوري هو: ما هو دور جيريمي مونغا المحتمل في مانشستر سيتي؟ لم يُعرف بعد ما إذا كان مونغا سيُدمج فوراً في الفريق الأول أم سيبدأ مسيرته في الأكاديمية. ومع ذلك، يبدو من المنطقي أن ينضم مونغا إلى النادي في جولته التحضيرية للموسم الجديد في هونغ كونغ وسول، حيث يمكن للاعبين الشباب الآخرين مثل فيتور ريس وسفير نيبان وديفاين موكاسا أن يشاركوا أيضاً.
خط هجوم السيتي يعج بأسماء عالمية راسخة، مما قد يجعل من الصعب على مونغا اقتحام الفريق الأول في البداية. ومع ذلك، فإن أولئك الذين عملوا معه عن كثب يشعرون أنه نجم في طور التكوين. يُعتقد أن اهتمام السيتي بمونغا ليس وليد اللحظة، لكن هذه الخطوة تسارعت تحت قيادة المدرب الجديد إنزو ماريسكا، الذي عمل مع المراهق خلال موسمه في قيادة ليستر. هذا يشير إلى أن ماريسكا يرى فيه إمكانات حقيقية تناسب فلسفة السيتي.
شهادات من المدربين: عقلية البطل
يبدو مونغا غير متأثر بالضغط. ففي سن الحادية عشرة، أثناء وجوده في كوفنتري سيتي، خضع مونغا لتدريبات متخصصة فردية في برنامج استضاف لاعبين من العديد من الأكاديميات في جميع أنحاء البلاد وصولاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. يتحدث كالوم باول من أكاديمية CP Coaching لـ “بي بي سي سبورت” قائلاً: “في البداية، كان جيريمي شخصية متحفظة للغاية، لكنه يتصرف بطريقة صحيحة. إنه يدير نفسه بشكل جيد ومهذب للغاية ولطيف. جلب طاقة جيدة ولكنها ليست صاخبة أو وقحة. يركز في عمله ويعمل بجد. عندما تكون الكرة معه، لا يخجل من إظهار نفسه.”
ماذا لاحظ باول في تلك السن الصغيرة كأقوى مهاراته؟ “قدرته على التحكم بالكرة ومهاراته في المراوغة هي سماته الرئيسية، لكن الشيء الأكثر إثارة حول جيريمي عندما تشاهده هو قدرته على رد الفعل والتغلب على لاعبي الخصم,” يضيف باول. “مهاراته الحركية، رشاقته وقدراته الفنية تتفوق على معظم اللاعبين في عمره. هذا هو السبب في أنه جذب الاهتمام الذي حظي به. الطريقة التي يتحرك بها بسرعة عالية هي سمة نادرة جداً.”
إلى جانب تدريبه، يلعب باول في الدوريات الدنيا من الهرم الإنجليزي ويقول إن موقف مونغا يشبه مهاجماً إنجليزياً يشارك حالياً في كأس العالم. “لقد نشأت ولعبت مع إيفان توني عندما كنت في نورثهامبتون، قادماً من الأكاديمية وإلى برنامج المنح الدراسية. تنظر إليه وترى أنه يمتلك قدرة فنية رائعة ولكنك لم تتوقع أبداً ما حققه. جيريمي يشبه إيفان، العقليته مختلفة عن الآخرين. إنه لا يتأثر، ولا يشعر بالضغط، بل إنه مدفوع بالضغط. هذه هي أكبر الأمور.” ويختتم باول حديثه قائلاً: “العمل مع المحترفين وأكثر الشباب موهبة، الشيء الرئيسي الذي يميزهم هو عقليتهم وطريقة تفكيرهم، ويمكنك أن ترى أن جيريمي يمتلك ذلك بوفرة. الأمر يعود إلى جيريمي لتقديم الأداء والعمل للوصول إلى حيث يحتاج، ولكن ليس لدي شك في أنه سيحقق أشياء عظيمة هناك وهي خطوة لا تصدق بالنسبة له.”
انتقال جيريمي مونغا إلى مانشستر سيتي يمثل فصلاً جديداً في مسيرة لاعب يُنظر إليه على أنه نجم المستقبل. بينما سيستغرق الأمر وقتاً لكي يترسخ دور جيريمي مونغا المحتمل في مانشستر سيتي، فإن موهبته الفذة وعقليته القوية تشيران إلى أنه يمتلك كل المقومات لترك بصمة واضحة في ملعب الاتحاد. لمزيد من الأخبار والتحليلات الحصرية، تابعوا ديربي سبورت | أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر.