بعد موسم كروي شهد تقلبات ومنافسة شرسة، يواجه نادي سلتيك الاسكتلندي تحديات جمة مع اقتراب الموسم الجديد. وصف المدرب مارتن أونيل الموسم الماضي بأنه “دعوة للاستيقاظ” للفريق الفائز بثنائية الدوري والكأس، مما يثير تساؤلات حول مدى سرعة وفعالية النادي في الاستجابة لهذه الدعوة. هل ستكون استعدادات سلتيك للموسم الجديد كافية لترسيخ هيمنته أم أن المنافسين سيستغلون أي تباطؤ؟ هذا هو السؤال الذي يتردد صداه في أرجاء باركهيد.

مارتن أونيل، الذي تولى مهام المدير الفني الدائم بعقد لمدة عام واحد، اعترف في أول مقابلة له بأنه يتوقع “وقتاً عصيباً للغاية” للفريق. بعد سباق مثير على اللقب اختتم بفوز دراماتيكي في اليوم الأخير على المتصدر هارتس، يتوقع أونيل معركة شرسة أخرى مع فريق تينكاسل ومع غريمه التقليدي رينجرز. أكد أونيل أن “رينجرز سيصبح أقوى، وهارتس لن يستسلم دون قتال، لا شك في ذلك”. هذه التصريحات تسلط الضوء على الإدراك العميق للمدرب بأن الفرق الأخرى تقترب من سلتيك أكثر من أي وقت مضى في الآونة الأخيرة.

وتيرة بطيئة: تأثيرها على استعدادات سلتيك للموسم الجديد

على الرغم من إدراك أونيل لضرورة التعزيز، فإن وتيرة تحركات النادي في سوق الانتقالات لا تشير إلى شعور بالإلحاح. جاء تعيين أونيل في 11 يونيو، أي بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من انتهاء الموسم، وبعد أسبوعين آخرين تم تأكيد طاقمه الفني. واللافت للنظر أن سلتيك حتى الآن هو أحد ناديين فقط في الدوري الممتاز (مع ماذرويل) لم يبرم أي صفقة جديدة هذا الصيف.

في المقابل، تحرك المنافسون بخطى ثابتة. فقد أبرم هارتس بالفعل سبع صفقات لتعزيز فريقه، بينما نجح رينجرز، بقيادة مدربه الجديد ديريك ماكينيس، في التعاقد مع مهاجم تينكاسل لورانس شانكلاند بالإضافة إلى الدولي الاسكتلندي روس مكوري. هذه المقارنة الصارخة تضع علامة استفهام كبيرة حول مدى جدية سلتيك في تعزيز صفوفه، خاصة وأن قائمة المغادرين، بمن فيهم المعارون، قد تصل إلى رقم مزدوج، ويحيط الغموض بمستقبل لاعبين رئيسيين مثل دايزن ماييدا، آرني إنجلز، وبنيامين نيجريين. غياب التعاقدات الجديدة يضع ضغطاً كبيراً على استعدادات سلتيك للموسم الجديد ويترك الفريق بحاجة ماسة إلى تعزيزات نوعية.

أهمية دوري أبطال أوروبا ومخاطر الإقصاء المبكر

لا شك أن حافز التأهل إلى دوري أبطال أوروبا يلعب دورًا حاسمًا في خطط سلتيك. موعد مباراة الملحق، التي ستقام في 18 أو 19 أغسطس، يلوح في الأفق، وأونيل يدرك تمامًا أهمية هذه البطولة للنادي، سواء من الناحية المالية أو المعنوية. ففي الموسم الماضي، عانى سلتيك من خروج كارثي من التصفيات أمام كايرات ألماتي الكازاخستاني، وهو ما أثر بشكل كبير على أداء الفريق في الدوري. يقول أونيل: “إذا أردنا أن نفعل ذلك، أولاً، نحن نتحدث عن محاولة تعزيز الفريق. ثانياً، إعداد اللاعبين بدنياً وذهنياً لتلك المباريات، وهذا يصبح مهماً جداً”.

  • الأبعاد المالية: التأهل يضمن تدفقًا ماليًا حيويًا يعزز قدرة النادي على المنافسة والاستثمار في المواهب.
  • الجذب للاعبين: المشاركة في البطولة الأبرز أوروبيًا تجذب اللاعبين الكبار وتزيد من قيمة النادي.
  • الدافع المعنوي: الخروج المبكر يولد خيبة أمل يمكن أن تؤثر على أداء الفريق في المنافسات المحلية، كما حدث الموسم الماضي.

رؤية أونيل التكتيكية: تحول مرتقب في أسلوب اللعب

لا يقتصر عمل أونيل على إعادة بناء الفريق فحسب، بل يخطط أيضاً لتكييف أسلوب اللعب. يعترف بأنه في فترتيه المؤقتتين الموسم الماضي، كان حذرًا من إجراء تغييرات كثيرة لتجنب زعزعة استقرار الفريق بعد فترة ويلفريد نانسي الكارثية. لكن بعد فترة إعداد كاملة، يمكن للجماهير أن تتوقع رؤية بعض الاختلافات في نهج الفريق.

يشير أونيل إلى فريق سلتيك القوي والمباشر والهجومي الذي قاده في فترته الأولى المليئة بالبطولات في بداية القرن، كنموذج لرؤيته. “أعتقد أنني أستطيع أن أوفق بين الأمرين في جوانب عديدة. أعني بذلك أن نجعلنا نلعب بالطريقة التي ربما لعب بها الفريق قبل 25 عامًا. كنا نلعب بسرعة كبيرة، وباندفاع وبوجود الكثير من اللاعبين المميزين جداً، وأعتقد أننا نستطيع أن نوفق بين الأمرين”. هذا التحول يتطلب عملاً مكثفاً في فترة ما قبل الموسم، وهو ما يتطلع إليه المدرب الأيرلندي الشمالي.

في الختام، يواجه سلتيك منعطفاً حاسماً. فـ استعدادات سلتيك للموسم الجديد تتطلب أكثر من مجرد إدراك التحديات؛ بل تتطلب تحركاً سريعاً وحاسماً في سوق الانتقالات وتطبيقاً فعالاً لرؤية أونيل التكتيكية. مع تزايد قوة المنافسين وأهمية دوري أبطال أوروبا، ستحتاج إدارة النادي ومشجعيه إلى رؤية خطوات ملموسة تؤكد أن “دعوة الاستيقاظ” قد أُخذت على محمل الجد. لمتابعة آخر أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر، زوروا ديربي سبورت | أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر.

About The Author