في كل بطولة كبرى، تتجه الأنظار إلى النجوم القادرين على قلب الموازين، وهاري كين، قائد منتخب إنجلترا وهداف بايرن ميونخ، يقف في طليعة هؤلاء اللاعبين. مع اقتراب كأس العالم، يتزايد الحديث حول تأثير هاري كين على آمال إنجلترا في كأس العالم ودوره في سباق الكرة الذهبية، خاصة بعد موسمه الخارق الذي شهد تحطيمه للأرقام القياسية. هل هذا هو العام الذي سيجمع فيه كين المجد الفردي مع الإنجاز الجماعي المنتظر منذ عقود؟

لطالما كان كين يُعتبر “اللاعب الذي لا يُعوّض” بالنسبة لإنجلترا، وهو وصف يتأكد مراراً وتكراراً. فغيابه أو تراجع مستواه يترك فراغاً هائلاً لا يمكن لأي لاعب آخر سدّه، كما تجلى في المباريات الودية التي افتقدت فيها كتيبة المدرب توماس توخيل لبريقه الهجومي. إن لياقة كين البدنية ومستواه الفني هما الشغل الشاغل للمنتخب الإنجليزي، فهو ليس مجرد هداف تاريخي بـ 78 هدفاً في 112 مباراة، بل هو العقل المدبر والمحرك الأساسي للعمليات الهجومية.

هاري كين: الموسم الخارق ومسؤولية قيادة الأسود الثلاثة

موسم 2023-2024 كان بحق الأكثر تألقاً في مسيرة هاري كين الاحترافية. بتسجيله 64 هدفاً في 56 مباراة مع بايرن ميونخ، لم يقتصر تأثيره على الأرقام الفردية بل قاد فريقه للفوز بلقب البوندسليغا للمرة الثانية على التوالي، ثم أكمل المجد بإحراز “الهاتريك” في نهائي كأس ألمانيا ليضمن الثنائية المحلية أمام شتوتغارت. هذه الأرقام المذهلة تضعه في مصاف أفضل المهاجمين في تاريخ اللعبة وتجعل من تأثير هاري كين على آمال إنجلترا في كأس العالم عاملاً حاسماً.

إذا استمر كين في هذا المستوى الخارق، فإن طموحات إنجلترا في الفوز بكأس العالم لأول مرة منذ عام 1966 ستزداد بشكل كبير. على النقيض، أي تراجع في مستواه أو تعرضه لإصابة قد يلقي بظلال من التشاؤم على حظوظ الفريق، وهو ما أكده مهاجم إنجلترا السابق كريس ساتون لشبكة BBC Sport، مشيراً إلى أن إعلان كين الاعتزال الدولي سيغير نظرة الجميع إلى فرص إنجلترا بشكل فوري وسلبي.

الكرة الذهبية: هل يقود كين سباق النجوم؟

بجانب طموحاته الدولية، يتصدر هاري كين قائمة المرشحين الأبرز للفوز بجائزة الكرة الذهبية، التي تُمنح لأفضل لاعب في أوروبا. بعد أن حصد الحذاء الذهبي كأفضل هداف في القارة، وقيادته لبايرن ميونخ لثنائية محلية، فإن مساره نحو الجائزة الفردية الأرفع يبدو واضحاً. صحيح أن بايرن خرج من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان في مواجهة كلاسيكية، إلا أن ذلك لا يقلل من بريق موسمه الاستثنائي.

يؤكد الحارس الإنجليزي السابق بول روبنسون بثقة: “كين سيفوز بها هذا العام. من غيره؟ انظر إلى إنجازاته وأرقامه على مستوى الأندية”. يرى روبنسون أن النجاح المحتمل في كأس العالم سيشكل عاملاً حاسماً إضافياً يدعم ترشيح كين، معتبراً أنه لا يوجد منافس حقيقي له هذا الموسم. هذا التألق يرفع من أسهم تأثير هاري كين على آمال إنجلترا في كأس العالم ودوره في سباق الكرة الذهبية كقائد وهداف.

رحلة كين مع البطولات الكبرى: من الإحباط إلى التتويج المنتظر

لم تكن البطولات الكبرى دائماً كريمة مع هاري كين. ففي يورو 2016، قدم أداءً مخيباً، وفي مونديال 2018 بروسيا، رغم فوزه بالحذاء الذهبي بتسجيله ستة أهداف، خرجت إنجلترا من نصف النهائي أمام كرواتيا. كما عانى من خيبة أمل خسارة نهائي يورو 2020 أمام إيطاليا وإسبانيا، وخروج من ربع نهائي مونديال قطر 2022 أمام فرنسا بعد إهداره ركلة جزاء حاسمة.

لكن كل هذه التجارب صقلت شخصية كين وقدراته. فبعد سنوات قاحلة في توتنهام هوتسبير لم يظفر فيها بأي لقب، يعوض الآن ما فاته مع بايرن ميونخ، وبات يمتلك الخبرة والعزيمة لتحقيق اللقب الأكبر مع منتخب بلاده. لياقته البدنية ومستواه الفني الحاليين يوحيان بأن الوقت قد حان لتجاوز حاجز الستين عاماً من الألم والإخفاقات.

كين كأفضل مهاجم في العالم: مقارنات وتفرد

أرقام هاري كين مذهلة باستمرار. فمنذ موسمه الاستثنائي مع توتنهام عام 2014-2015 بتسجيله 31 هدفاً، لم يقل عدد أهدافه عن 24 هدفاً في 11 موسماً متتالياً. هذه الثباتية تجعله في صدارة النقاش حول أفضل مهاجم في العالم. يعتقد بول روبنسون أن كين يجب أن يكون ضمن هذه المحادثة بسبب سجله المذهل وأرقامه الثابتة، متخيلاً كمية الأهداف التي كان سيسجلها لو انضم إلى مانشستر سيتي تحت قيادة بيب غوارديولا.

يذهب روبنسون أبعد من ذلك، معتبراً كين هدافاً أفضل من إيرلينغ هالاند، ولاعب كرة قدم أشمل منه، وأن مستواه يتطور مع تقدمه في العمر. يوافقه كريس ساتون الرأي، مضيفاً أن هالاند يتميز بالسرعة والقوة، بينما كين لاعب أكثر شمولية ويمتلك تلك الهالة التي يتمتع بها اللاعبون العظماء. هذه الهالة لا يشعر بها زملاؤه فحسب، بل يشعر بها الخصوم أيضاً، فيخشون تأثير هاري كين.

  • الذكاء الكروي: قدرته على النزول لعمق الملعب وخلق الفرص لزملائه لا تقل أهمية عن قدرته على التسجيل.
  • غريزة التسجيل: يمتلك كين غريزة تهديفية لا يمكن تدريبها، مما يجعله دائماً في المكان المناسب في الوقت المناسب.

في الختام، يترقب عشاق كرة القدم حول العالم ما سيقدمه هاري كين في كأس العالم. ففي كل تمريرة، وكل تسديدة، وكل لحظة قيادية، يتجلى تأثير هاري كين على آمال إنجلترا في كأس العالم ودوره في سباق الكرة الذهبية. هل سيكون هذا العام هو الذي يمحو فيه كين سنوات الإحباط ويقود إنجلترا إلى المجد، ويزين خزانة جوائزه الفردية بالكرة الذهبية؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة. لمتابعة المزيد من التحليلات والأخبار الحصرية، زوروا ديربي سبورت | أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر.

About The Author