في كل خطوة يخطوها على أرض الملعب، وفي كل تمريرة يرسلها، يحمل لاعب خط وسط منتخب نيوزيلندا، ماركو ستامينيتش، قصة أعمق من مجرد لعبة كرة قدم. إنها قصة إرث، وحب، وتفانٍ، تتوجها رغبته العميقة في ماركو ستامينيتش وتكريم والده في المونديال. بينما يستعد “الوايتس” للمشاركة في أكبر بطولة كروية عالمية، يبرز ستامينيتش كواحد من أبرز نجوم الفريق، مدفوعاً بذكرى والده الذي كان السند الأول والملهم في مسيرته الكروية.
رحلة العزيمة والإلهام: ماركو ستامينيتش وتكريم والده في المونديال
كان ماركو في الثامنة من عمره عندما شاهد مع والده آخر ظهور لمنتخب نيوزيلندا في كأس العالم عام 2010. تلك الذكريات المبكرة لم تكن مجرد لحظات عابرة، بل زرعت بذرة حلم كبير في قلبه الصغير. بعد ستة عشر عاماً، يعود “الوايتس” إلى الساحة العالمية، وها هو ستامينيتش، اللاعب الأنيق والقوي في خط الوسط، على وشك أن يكون جزءاً أساسياً من هذه العودة التاريخية. لكن هذه المرة، لن يكون والده نيكولا موجوداً ليشهد تحقيق هذا الحلم.
لقد توفي نيكولا ستامينيتش فجأة في أكتوبر الماضي، تاركاً فراغاً هائلاً في حياة ماركو وعائلته. وصف ماركو والده حينها بأنه “أفضل رجل سيعرفه على الإطلاق”. مرور سبعة أشهر لم يقلل من حجم الحزن، بل زاده عمقاً. يقول ماركو إنه يفكر في والده دائماً، وأن شعور “قشعريرة” ينتابه في كل مرة يتذكره. “لا أعتقد حقاً أنه ليس معنا، بطريقة ما،” يوضح ستامينيتش. “أنا أفكر فيه دائماً عندما أخطو إلى الملعب، سواء كان ذلك للمنتخب الوطني أو لسوانزي. لقد كان له دور كبير جداً في حياتي وحياة جميع أفراد عائلتي، وهناك فجوة كبيرة في قلوبنا جميعاً الآن. لكنني أعلم أنه يشاهد من فوق، وآمل أن نجعله فخوراً.” هذه الكلمات تعكس حجم الارتباط العميق والدوافع الخفية وراء تألقه.
مسيرة احترافية واعدة وتحديات شخصية
ينطلق ستامينيتش إلى كأس العالم بعد موسم أول مشجع مع نادي سوانزي سيتي، الذي انضم إليه من نوتنغهام فورست الصيف الماضي. خاض 38 مباراة مع الفريق وسجل ثلاثة أهداف، ومن المرجح أن يلعب دوراً مهماً في سعي فريق فيتور ماتوس لتحقيق مركز مؤهل للملحق في موسم 2026-27. لقد ترك ستامينيتش انطباعاً إيجابياً في ويلز على الرغم من اضطراره للتعامل مع فقدان مرشده، مما جعله يغيب عن أربع مباريات لسوانزي في إجازة تعاطف. “كان والدي دائماً يقول لي إنه مهما كانت المشاكل التي تحدث خارج الملعب، بمجرد أن تخطو على أرض الملعب، تنسى كل شيء،” يتذكر ستامينيتش هذه الكلمات التي أصبحت بوصلته.
كانت مسيرة ماركو الأوروبية قد بدأت بعد تألقه في كأس العالم تحت 17 سنة عام 2019، لينتقل بعدها إلى إف سي كوبنهاغن. فاز بلقب الدوري الدنماركي في موسم 2022-23، ثم الدوري الصربي الممتاز مع ريد ستار بلغراد في العام التالي، والدوري اليوناني الممتاز مع أولمبياكوس في 2024-25. على الرغم من أن إنهاء الموسم في المركز الحادي عشر مع سوانزي يعني نهاية سلسلة نجاحاته في الدوريات، إلا أنه لم يفقد الأمل في مواصلة حصد الألقاب هذا الصيف. يقول بابتسامة: “لا يزال لدي كأس العالم قادم، فربما نفوز بها.” هذه الروح الطموحة هي ما يميزه.
طموح “الوايتس” في المحفل العالمي
تعتبر نيوزيلندا، التي تشارك في كأس العالم للمرة الثالثة فقط، من أقل المنتخبات تصنيفاً في البطولة، لكن ستامينيتش يؤكد وجود إيمان بقدرتهم على تجاوز مجموعة تضم أيضاً مصر وبلجيكا. “لا أعتقد أن فريقاً نيوزيلندياً فاز بمباراة في كأس العالم من قبل، لذا هذا بالتأكيد هدف لنا،” يقول ستامينيتش. “أعتقد أنه مع الشكل الجديد للبطولة، ربما يمكن الفوز بمباراة واحدة أن يؤهلك عبر المجموعة.” هذه التحديات لا تثني عزيمته، بل تزيد من إصراره على كتابة تاريخ جديد لبلاده.
في عام 2010، عادت نيوزيلندا إلى ديارها بعد دور المجموعات على الرغم من عدم هزيمتها في جنوب أفريقيا، حيث تعادلت مع سلوفاكيا وإيطاليا وباراغواي. يطمح هذا الجيل الجديد، بقيادة ستامينيتش، إلى تجاوز هذا الإنجاز وتحقيق فوز تاريخي. إنها ليست مجرد مشاركة، بل فرصة لإثبات الذات وإلهام جيل جديد من اللاعبين.
- التحدي الأول: مواجهة إيران في افتتاح مباريات المجموعة، وهي مباراة حاسمة لبدء المشوار بثقة.
- الهدف الرئيسي: تحقيق أول فوز لنيوزيلندا في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
- الدافع الأكبر: ماركو ستامينيتش وتكريم والده في المونديال، وهو ما يمنحه قوة إضافية على أرض الملعب.
بينما تتجه الأنظار إلى ماركو ستامينيتش، لا يمثل اللاعب نفسه فقط، بل يمثل أحلام والده، وآمال أمة بأكملها. إن رحلته في كأس العالم ليست مجرد سعي للنجاح الرياضي، بل هي شهادة حية على قوة الحب الأبوي والتصميم على تحقيق الأهداف مهما كانت الصعاب. يمكنكم متابعة المزيد من أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر عبر ديربي سبورت | أخبار كرة القدم العالمية والبث المباشر.